ميرزا محمد تقي الشيرازي

9

حاشية المكاسب

من انّ التّنافي في المقام من باب تزاحم الأحكام لا من باب تعارض الأدلَّة ومقتضى المزاحمة تقديم مقتضى العقد الثّاني الحصول علَّته التّامّة دون مقتضى الأوّل لعدم حصول علَّته التّامّة قبل الإجازة فإنّ مقتضى شرطيّة الإجازة المتأخّرة عدم حصول العلَّة التّامّة للملك قبل حصولها توضيح الجواب انّ الوجه في تقديم مقتضى العلَّة التّامّة انّما هو عدم اقتضاء العلَّة النّاقصة لتحقّق المعلول ما دامت ناقصة فلا موجب لحصول مقتضاها قبل حصول متمّمة فلا مزاحم لما يقتضيه العلَّة التّامّة لضدّ ما يقتضيه العلَّة النّاقصة بعد تمامها فالعمل بمقتضى العلَّة التّامّة في الفرض ليس من باب تقديم أحد المتزاحمين على الأخر نظير تقديم الأهمّ على المهمّ بل يخلو المحلّ عن مقتضى الضّدّ المزاحم رأسا ولهذا لو فرض عدم وجود هذه العلَّة التّامّة لم يكن مقتضى العلَّة النّاقصة موجودة أيضا فسقوط مقتضى العلَّة النّاقصة انّما هو لعدم المقتضى لا لوجود المانع المزاحم بل المفروض فيما نحن فيه كون العقد الأوّل مع ما فرض من الإجازة بمنزلة العلَّة التّامّة مؤثّرا من حينه بحكم الشّارع فالمقتضي لحصول الأثر المنافي لمقتضى العقد الثّاني موجود بالفعل بحكم الشّارع والعقد الثّاني لا يصلح للمزاحمة لتأخّره عنه بحسب الزّمان الموجب لتأخّر مقتضاه فرفع اليد عن مقتضى العقد مع فرض تمام سببه بحكم الشّارع وعدم وجود مزاحم له في ظرف تأثيره ممّا لا وجه له أصلا والحاصل انّ العمل بمقتضى العقد الثّاني دون الأوّل ان كان لعدم مسؤول مقتضيه في نفسه حتّى مع قطع النّظر عن مزاحمة مزاحم فهو خلاف المفروض على القول بالكشف وان كان لأجل مزاحمة مقتضى العقد الثّاني له فهو خلاف المفروض أيضا من عدم حصول مقتضيه قبل حصول العقد الثّاني وتحقّقه ومن هنا حكم ( - قدّه - ) بتقديم مقتضى العقد الأوّل وكشف الإجازة المتأخّرة عن فساد العقد الثّاني على القول في الكشف بكون الشّرط هو الصّفة الانتزاعيّة من كون العقد متعقّبا وملحوقا لإجازة إذ لا فرق مع فرض انكشاف تقدّم الأثر بين كون المؤثّر هو العقد المقيّد للحوق الإجازة أو ذات العقد منفردا أو مع نفس الإجازة المتأخّرة على الوجهين في مقتضى الشّرط المتأخّر إذ المزاحمة انّما هو بين الأثرين من دون تفاوت في ذلك لاختلاف المؤثّر وتغايره لوضوح عدم إمكان تقييد التّنافي بين الضّدّين بخصوصيّة علَّة لأحدهما دون الأخر والتّحقيق في الجواب انّ تنزيل العقد الأوّل بمنزلة العلَّة التّامّة لحصول مقتضاه بحكم الشّارع بناء على الكشف بالمعنى ( - المشهور - ) انّما هو متحصّل ومتكشّف ومتصيّد من الأمر بالعمل بمقتضى العقد المجاز من حين وقوعه بعد إضافته إلى المجيز وانتسابه إليه بالإجازة فهذه الاستفادة والانكشاف من توابع ذلك الأمر المتأخّر من الإجازة ولوازمه وهذا الأمر مسبوق بالأمر بالعمل بمقتضى العقد الثّاني فلا يبقى له مورد حتّى يثبت هو في نفسه فكيف بما هو من توابعه واثاره ولوازمه ولا معنى لدفع مزاحم الكاشف بنفس المنكشف ثمّ إثبات المنكشف بدفع المزاحم لوضوح استلزام ذلك للدّور الحال والحاصل انّ الأمر بعد الإجازة بمقتضى العقد المجاز من حينه كاشف عن الملكيّة من حين العقد وهذا الأمر غير قابل لمزاحمة الأمر بالعمل بمقتضى العقد الثّاني المفروض تحقّقه قبل الإجازة بل المتعيّن العمل بمقتضى ذلك لتقدّمه فلا يبقى مورد